مركز التربية الوالدية "كنف" يُطلق برنامجاً تدريبياً مكثفاً لرفع الوعي بالتربية الرقمية
أطلق مركز التربية الوالدية "كنف"، أحد مراكز المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، نهاية شهر أغسطس 2026 برنامجاً تدريبياً مكثفاً بعنوان "التربية الرقمية" بهدف تعزيز الوعي بالتربية الوالدية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وتمكين الوالدين من المعارف والمهارات التي تساعدهم على مواكبة عالم أبنائهم الرقمي، وبناء بيئة أسرية داعمة تقوم على الحوار والثقة والتوجيه الواعي.
وركّز اليوم الأول من البرنامج على بناء فهم أعمق لمفهوم التربية الرقمية وخصائص الجيل الرقمي، وطبيعة استهلاك الأطفال للمحتوى وتأثرهم بالمؤثرين والخوارزميات، إلى جانب التعرف على أبرز التحديات والمخاطر، ومنها الاستخدام المفرط للأجهزة، والمحتوى غير المناسب، والتنمر الإلكتروني، ومخاطر الخصوصية والشهرة الرقمية المبكرة. كما اكتسب المشاركون مهارات التدخل الواعي، التي تساعد الوالدين على تحديد المواقف التي تتطلب التدخل أو المراقبة أو منح مساحة أكبر من الثقة، إلى جانب إدارة وقت الشاشة بصورة غير صراعية، واعتماد الحوار والاستماع والأسئلة المفتوحة عند التعامل مع المواقف الرقمية الحساسة.
كما تضمن البرنامج مجموعة من الأنشطة التطبيقية التي أتاحت للمشاركين ربط المفاهيم النظرية بواقعهم الأسري، من بينها نشاط "خريطتي الرقمية" الذي شجعهم على استكشاف طبيعة استخدام أبنائهم للتطبيقات والأجهزة ومشاركة تجاربهم ومشاعرهم تجاه هذا الاستخدام، إضافة إلى نشاط "محاكمة الخوارزمية" الذي اعتمد على محاكاة حالة لطفل انتقل تدريجياً من محتوى بسيط إلى محتوى غير مناسب، وتحليل دور الخوارزميات ودور الأسرة في توجيه التجربة الرقمية للطفل.
أما خلال اليوم الثاني، فقد انتقل المشاركون إلى تطبيق مهارات أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية داخل المنزل، من خلال التعرف على كيفية إعداد "اتفاق رقمي عائلي" يشارك الأبناء في صياغته، ويحدد قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة والألعاب والتواصل الرقمي والخصوصية، بما يعزز المسؤولية والالتزام الذاتي ويحد من الخلافات المرتبطة باستخدام التكنولوجيا. وتناول البرنامج أيضاً مفهوم القدوة الرقمية وأهمية اتساق سلوك الوالدين مع القواعد التي يضعونها للأبناء، إلى جانب ممارسات عملية تشمل تخصيص أوقات خالية من الشاشات، وتعزيز التفاعل الأسري المباشر، ومراجعة السلوك الرقمي للوالدين أنفسهم.
كما تدرب المشاركون على تحليل نمط الاستخدام اليومي للأجهزة لدى الأبناء، وإجراء حوار رقمي أسبوعي داخل الأسرة، وبناء روتين رقمي صحي، ووضع خطة تمتد لثلاثين يوماً لإحداث تغيير سلوكي تدريجي. وتضمن الجانب التطبيقي كذلك "تحدي 60 دقيقة بدون شاشة"، حيث طُلب من المشاركين اقتراح أنشطة أسرية بديلة وتوقع التحديات التي قد تواجههم عند تطبيقها ووضع آليات للتعامل معها، إلى جانب مناقشة سيناريوهات عمليّة للتعامل مع التنمر الإلكتروني، والمحتوى غير المناسب، والتواصل مع الغرباء، والإفراط في استخدام الأجهزة، والرغبة في الشهرة عبر المنصات الرقمية.
وتبرز أهمية مثل هذه البرامج في مساعدة الوالدين على الانتقال من التعامل مع التكنولوجيا بردود أفعال آنية إلى ممارسات تربوية قائمة على الفهم والحوار والتدخل الواعي، وتمكينهم من أدوات قابلة للتطبيق داخل المنزل تسهم في حماية الأبناء، وبناء قدرتهم على اتخاذ قرارات رقمية أكثر وعياً، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والمحافظة على العلاقات الأسرية والقيم والسلوك الإيجابي.